ابن الجوزي
45
كشف المشكل من حديث الصحيحين
خلقوا من آدم . والثاني : أن المعنى : أم خلقوا لغير شيء ؛ أي : أخلقوا عبثا ، ذكرهما الزجاج . والثالث : أم خلقوا فوجدوا بلا خالق ، وذلك ما لا يجوز ، لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم : * ( أم هم الخالقون ) * لأنفسهم ، فإذا ثبت أن لهم خالقا فليؤمنوا به ، ذكره الخطابي ، قال : وقول : * ( بل لا يوقنون ) * هي العلة التي منعتهم عن الإيمان ، ولهذا انزعج جبير بن مطعم لحسن معرفته بما تحوي الآية ( 1 ) . 2246 / 2852 - وفي الحديث الخامس : رأيت النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يوم عرفة واقفا مع الناس بعرفة ، فقلت : هذا والله من الحمس ، فما شأنه هاهنا ؟ ( 2 ) كانت قريش وبنو كنانة يسمون الحمس ، لأنهم تحمسوا في دينهم : أي تشددوا ، والحماسة : الشدة في كل شيء ، وكانوا يقفون عشية عرفة بالمزدلفة ويقولون : نحن قطن البيت ، وكان بقية العرب والناس يقفون بعرفات ، فنزل قوله تعالى : * ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) * [ البقرة : 199 ] ، وهذه الآية نزلت في الإسلام وذاك كان في الجاهلية ، وهذا الرجل إنما رأى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] في الجاهلية ، فكأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] خالف قومه في هذا مع ما خالف . فأما حجة الوداع فإنه لم يكن ثم مشرك . وسيأتي هذا مبينا في الحديث التاسع والثمانين من مسند عائشة رضي الله عنها ( 3 ) .
--> ( 1 ) المعالم 3 / 1912 . وينظر الطبري 27 / 20 ، والزاد 8 / 56 ، والقرطبي 17 / 74 . ( 2 ) البخاري ( 1664 ) ، ومسلم ( 1220 ) . ( 3 ) هذه واحدة مما وقع فيه المؤلف كثيرا في هذا الكتاب من الإحالات على شيء لا يعرض له : فعند هذا الحديث في مسند عائشة ( 2521 ) لم يذكر فيه شيئا قائلا : قد تقدم في مسند جبير بن مطعم .